عبد الكريم الخطيب
463
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » . بعد هذه الوقفة مع هؤلاء المؤمنين الذين حملهم المشركون على الهجرة من أوطانهم ، بما أخذوهم به من بأساء وضراء - عادت الآيات لتلقى المشركين بقذائفها المدمّرة ، التي تدكّ بها حصون الشرك ، وتهدم قلاعه ، بحجتها الدامغة ، وبيانها المبين . . . فالمشركون هنا ، في مواجهة سؤال ، هو : « مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » ؟ وإنه لا يجرؤ أحد منهم أن يجيب بأن آلتهم تلك الجاثمة على الأرض ، هي التي حلقت السماوات والأرض ، وأنها هي التي سخرت الشمس والقمر . . . فمن إذن الذي خلق ؟ ومن الذي سخّر ؟ جواب واحد ، هو اللّه الذي خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر . . . إنهم لا ينكرون هذا ، ولا سبيل لهم إلى إنكاره . . وإذن فكيف يصرفون وجوههم عن اللّه ، ويقبلون على هذه الدّمى يعبدونها من دونه ؟ أليس هذا سفها وضلالا ؟ وبلى إنه السّفه والضلال والضّياع أيضا . وقوله تعالى : « فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » هو تعقيب على هذا السؤال ، وعلى